في الأيام الماضية، تصدّر تطبيق Tea عناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي بعد أن تم الإعلان عن اختراق أمني خطير أدى إلى تسريب بيانات آلاف النساء اللاتي استخدمن التطبيق.
![]() |
| اختراق تطبيق Tea |
الحادثة أثارت جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب حجم المعلومات المسرّبة، بل لأن التطبيق نفسه كان يسوّق على أنه منصة آمنة للنساء لمشاركة تجاربهن في المواعدة وتقييم الرجال دون الكشف عن هويتهن.
لكن كيف حصل هذا الاختراق؟ وما نوع البيانات التي تم تسريبها؟ والأهم: هل بياناتك معرّضة للخطر؟ إليك التفاصيل.
ما هو تطبيق Tea ولماذا انتشر سريعاً؟
تم إطلاق تطبيق Tea في 2024 باعتباره منصة مصمّمة خصيصاً للنساء لمشاركة تجاربهن في المواعدة مع رجال، والإبلاغ عن أي "علامات حمراء" (Red Flags) أو سلوكيات سامة.
هدف التطبيق كان منح النساء مساحة آمنة لتبادل المعلومات بهوية مجهولة،الفكرة مستوحاة من مجموعات فيسبوك المغلقة التي تحمل أسماء مثل: "هل نواعد نفس الشخص؟"
حقق التطبيق انتشاراً كبيراً، ووصل إلى أكثر من 2 مليون تسجيل في غضون أسابيع قليلة، لكن نجاحه المفاجئ لم يواكبه نفس المستوى من الأمان الرقمي.
كيف وقع اختراق Tea وما الذي تم تسريبه؟
بحسب تقارير من AP News، وقع الاختراق بسبب خطأ تقني جسيم؛ حيث كانت قاعدة بيانات قديمة للتطبيق مُخزنة على خادم Firebase عام (Public Bucket) دون أي حماية.
تمكن مستخدمون من منتدى 4chan من الوصول إلى هذه الملفات وتحميلها، ليتم لاحقًا تسريب ما يقارب 72,000 صورة عبر الإنترنت.
تضمنت البيانات المسرّبة:
- أكثر من 13,000 صورة تحقق بالهوية (بطاقات رسمية + صور سيلفي) استخدمتها النساء عند التسجيل في التطبيق.
- حوالي 59,000 صورة أخرى من مشاركات داخلية ورسائل خاصة ومرفقات مرئية.
- صور وتقييمات قد تحتوي على بيانات حساسة، رغم أن التطبيق لم يكن يطلب أرقام الهواتف أو البريد الإلكتروني مباشرة.
ما يجعل الموقف أكثر خطورة هو أن هذه الصور يمكن أن تُستخدم لتحديد هوية النساء، مما يُشكل تهديداً مباشراً لخصوصيتهن وسلامتهن.
من المتضرر؟ وهل بياناتك في خطر؟
وفقًا لتصريحات الشركة، فإن المتضررين من الاختراق هم المستخدمون الذين سجلوا في التطبيق قبل فبراير 2024. أما أولئك الذين انضموا بعد هذا التاريخ، فقد تم تأمين بياناتهم باستخدام بروتوكولات جديدة لم تُخترق حتى الآن.
لكن إذا كنتِ قد استخدمتِ التطبيق سابقًا، فمن الأفضل اتخاذ الاحتياطات التالية:
خطوات حماية نفسك:
- تفقدي بريدك الإلكتروني بحثاً عن أي إشعارات من التطبيق.
- احذفي حسابك من التطبيق إن لم تفعلي بعد.
- راجعي صورك على الإنترنت باستخدام أدوات مثل Google Reverse Image.
- راقبي حساباتك الاجتماعية لأي محاولات انتحال أو مضايقة.
ماذا كان رد الشركة؟
في بيان رسمي نشره موقع Business Insider، أكد القائمون على التطبيق أنهم بدأوا تحقيقًا داخليًا، واستعانوا بخبراء أمن سيبراني لمعالجة الثغرة.
كما وعدوا بإبلاغ الجهات المعنية في الدول المتأثرة، وتقديم أدوات جديدة للمستخدمين لحذف بياناتهم من النظام.
رغم ذلك، تعرضت الشركة لموجة من الانتقادات بسبب سوء إدارة البيانات، وبدأت بعض الجهات القانونية في دراسة إمكانية رفع دعاوى جماعية.
رأي الخبراء في أمن تطبيقات المواعدة
يؤكد خبراء أمن المعلومات أن تطبيقات المواعدة من أكثر التطبيقات عرضة للاختراق، لأنها غالباً تجمع معلومات حساسة دون بنية أمنية صلبة. لذلك، ينصح الخبراء بعدم مشاركة صور الهويات أو المعلومات الشخصية في أي تطبيق غير معروف جيداً أو حديث العهد.
وفي هذا السياق، قالت 404Media إن المشكلة لم تكن فقط في وجود ثغرة، بل في الإهمال التقني الواضح بترك بيانات شخصية بدون حماية.
كيف تحمي خصوصيتك على تطبيقات المواعدة؟
فيما يلي بعض النصائح العملية لأي مستخدم أو مستخدمة:
- استخدمي بريدًا إلكترونيًا مخصصًا للتطبيقات الاجتماعية.
- لا تشاركي أي وثائق رسمية ما لم تكن المنصة موثوقة تماماً.
- فعّلي المصادقة الثنائية إن توفرت.
- راجعي دائمًا إعدادات الخصوصية بعد التحديثات.
- استخدمي أدوات VPN عند التعامل مع تطبيقات ناشئة.
هل تطبيق Tea ما زال متاحًا؟
نعم، التطبيق لا يزال يعمل، لكن تم إيقاف بعض ميزاته مؤقتًا أثناء التحقيقات الأمنية.
هل يمكن حذف بياناتي نهائيًا؟
وفق تصريح رسمي من الشركة، نعم. يتم العمل على توفير زر حذف مباشر داخل الإعدادات.
هل يمكن أن أكون من المتضررين دون علمي؟
إذا سجلتِ قبل فبراير 2024 ورفعتِ صورة تحقق، فهناك احتمال لذلك. تابعي بريدك الإلكتروني واشعارات التطبيق.
الخاتمة
حادثة اختراق تطبيق Tea هي تذكير قوي بأن الخصوصية الرقمية ليست مضمونة، حتى في التطبيقات التي تسوّق نفسها على أنها "آمنة" أو "نسائية". تسريب صور ومعلومات شخصية بهذا الشكل يطرح تساؤلات كثيرة حول الرقابة، الأمن، والشفافية في عالم التقنية.
لذا إن كنت قد استخدمت هذا التطبيق أو تطبيقات مشابهة، فالوقت مناسب لمراجعة إعدادات الخصوصية، واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية نفسك.
