في عصر البيانات الهائلة والتكنولوجيا المتقدمة، بات “التسويق بالذكاء الاصطناعي” تحولًا حقيقيًا في عالم الإعلان الرقمي، تشير دراسات حديثة إلى أن 72% من الشركات العالمية قد تبنّت تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها بحلول عام 2024.
![]() |
| التسويق بالذكاء الاصطناعي |
مع انتشار أدوات الجيل الجديد (مثل ChatGPT ومرشحات التعلم الآلي وتحليلات البيانات)، أصبحت الحملات الإعلانية أكثر تخصيصًا وفاعليةً من أي وقت مضى.
في هذا المقال سنستعرض مفهوم التسويق بالذكاء الاصطناعي، أهميته، آليات عمله، أبرز أدواته، وكيفية تطبيقه في الحملات الإعلانية والتسويق الرقمي، مع أمثلة وإحصائيات حديثة (2024-2025) لدعم المعلومات.
ما هو التسويق عبر الذكاء الاصطناعي؟
يعرف التسويق بالذكاء الاصطناعي بأنه استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) مثل تعلّم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية في أنشطة التسويق لجمع وتحليل البيانات وتوليد المحتوى واتخاذ القرارات بصورة آلية وذكية.
وفقًا لـ IBM، تعتمد الشركات على هذه التقنيات للحصول على رؤى معمقة عن سلوك العملاء وتفضيلاتهم، ومن ثم تخصيص رسائل إعلانية تناسب كل شريحة بدقة. مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)، أصبح بالإمكان إنتاج محتوى تسويقي مخصص في ثوانٍ معدودة وبعروض إبداعية لا تخطر على بال، مما يرفع جودة الحملات التسويقية ويجعلها أكثر سرعة ومرونة. باختصار، يتيح التسويق القائم على الذكاء الاصطناعي أتمتة المهام الروتينية (مثل جدولة النشر والتقارير) بينما يترك للإحصاء الآلي والإبداع الاصطناعي مهمة تحسين القرارات التسويقية وتحليل البيانات بكفاءة عالية.
أهمية الذكاء الاصطناعي في التسويق
يشكل التسويق الذكي بتقنيات الذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا لتحقيق النمو والتميّز التنافسي، فوفقا لاستطلاع جديد لـ Salesforce، 91% من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي لاحظت زيادة في إيراداتها.
كذلك خلص تقرير Sprout Social إلى اتفاق 97% من قادة الأعمال أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي سيمكنهم من تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية أكبر وتحسين استراتيجياتهم التسويقية. كما يتوقع بعض الخبراء أن نحو 95% من تفاعلات خدمة العملاء (كالتواصل عبر الهاتف والإنترنت) ستكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، مما يبرز دور الـAI في تحسين تجربة العميل.
تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة للمسوقين أيضًا تحليل كميات ضخمة من البيانات في الوقت الحقيقي، واختيار القنوات الإعلانية الأمثل، وتخصيص رسائل تسويقية ذات صلة، وبالتالي رفع معدل العائد على الاستثمار (ROI).
من فوائد التسويق بالذكاء الاصطناعي:
- زيادة المبيعات والعائدات: بحسب بيانات Salesforce، الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي حققت نموًا ملحوظًا في الأرباح.
- تحليل بيانات متقدم: أدوات الـAI قادرة على تحليل سلوك المستهلك وتوقع احتياجاته، ما يساعد على صنع عروض مناسبة لكل زبون.
- تحسين تجربة العميل: من خلال التخصيص (Personalization)، يرتبط 91% من المستهلكين بعروض موجهة بشكل دقيق، بما يؤدي إلى زيادة التفاعل والاحتفاظ بالعملاء.
- تجهيز الحملات بذكاء: تقنيات مثل التعلم الآلي تساعد على تحديد الشرائح الأنسب للإعلان أو الوقت الملائم للنشر، فضلاً عن أتمتة تحسين المزايدات الإعلانية لتحقيق أعلى معدلات تحويل.
بفضل هذه المزايا، لا غرابة أن يعتبر كثير من قادة التسويق أنّ اعتماد الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على الميزة التنافسية.
أدوات الذكاء الاصطناعي في التسويق
يضم عالم التسويق بالذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة من الأدوات والتطبيقات العملية، منها:
- مولدات المحتوى الذكية: برامج مثل ChatGPT وJasper وBard AI تساعد على كتابة نصوص إعلانية، مدونات، أو محتوى وسائط اجتماعية مُستنداً إلى أوامر نصية،كما ينتج الذكاء الاصطناعي صوراً إبداعية وفيديوهات لمواد الدعاية عبر أدوات مثل DALL·E وMidjourney. هذه الأدوات تجعل توليد محتوى عالي الجودة أسرع وأقل تكلفة.
- منصات تحليل البيانات والتسويق التنبؤي: تشمل Google Analytics 4 وTableau مع خوارزميات تعلّم الآلة لفهم اتجاهات السوق والسلوك المستقبلي للعملاء، توفر أدوات تحليل المشاعر (Sentiment Analysis) مثل مفهوم IBM لوكيل ذكاء اصطناعي (Watson) إمكانية قراءة وتعليقات العملاء على وسائل التواصل، ما يساعد على تعديل الرسائل بسرعة.
- أنظمة الإعلانات الذكية: مثل Google Ads Performance Max وFacebook Ads Manager، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين المزايدة الإعلانية (Bidding) واختيار الفئات المستهدفة وتخصيص الإعلانات ديناميكياً، تساعد هذه الأدوات الشركات على إطلاق حملات إعلانية كفؤة دون الحاجة لخبرة تقنية عالية.
- روبوتات الدردشة والمساعدات الافتراضية (Chatbots): مثل حلول ChatGPT API أو IBM Watson Assistant، تقدم خدمات دعم فوري وخدمات التسويق التفاعلي عبر الدردشة، تستطيع هذه الروبوتات الإجابة على استفسارات الزوار، وتقديم توصيات منتجات بناءً على احتياجاتهم في الوقت الفعلي.
هذه الأدوات وغيرها الكثير تمكّن فرق التسويق من تحسين الأداء التسويقي وتسريع الإنتاجية، ويقول خبراء IBM إن أقسام التسويق باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي في تحسين منشورات الوسائط الاجتماعية، وتسويق البريد الإلكتروني، وجهود التسويق بالمحتوى بأكملها، بالإضافة إلى تقسيم الجمهور بطريقة ذكية وتخصيص العروض بدقة عالية.
كيف تسوّق بالذكاء الاصطناعي
يندرج التسويق بالذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات تسويقية متكاملة، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة من مراحل الحملة الإعلانية.
على سبيل المثال، يبدأ الأمر بجمع وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) لاستخلاص شرائح عملاء متجانسة (Segmentation) والاطلاع على تفضيلاتهم.
ثم تنتقل الحملات إلى مرحلة إنشاء المحتوى وتوزيعه، حيث تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لإعداد الرسائل الإعلانية أو المحتوى الرقمي الملائم لكل شريحة.
إضافة إلى ذلك، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسياً في مرحلة التوجيه والاستهداف، حيث تتيح أدوات الإعلان الذكية استهداف الجماهير بناءً على تحليل دقيق لسلوك المستخدم (مثل الاهتمامات والبحث السابق والتفاعلات)، مما يزيد احتمالية نجاح الحملة.
يمكن في النهاية قياس أداء الحملة آليًا وتعديلها في الوقت الحقيقي بناءً على نتائج مُراقبة الذكاء الاصطناعي.
كيف أعرض منتجاتي بالذكاء الاصطناعي
لجعل منتجاتك تبرز أمام العملاء، يمكنك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب تفاعلية وغنية.
على سبيل المثال، اعتمدت سيفورا تقنية الواقع المعزز (AR) لإتاحة تجربة تجريب المكياج افتراضيًا، مما منح العملاء الثقة لشراء المنتجات عبر الإنترنت.
ونتيجة لذلك، حققت سيفورا زيادة في التحويلات تصل إلى 35%، كما تستطيع إضافة روبوتات دردشة ذكية في متجرك الإلكتروني تُجيب عن أسئلة الزوار وتقترح عليهم المنتجات تلقائيًا بناءً على تفضيلاتهم.
كذلك يعتمد العمالقة مثل أمازون على خوارزميات توصية ذكية لعرض المنتجات ذات الصلة، وقد لوحظ أن هذه التوصيات تشكل جزءًا كبيرًا من مبيعات أمازون وتساهم في زيادة الإنفاق بفاعلية.
- تجارب الواقع الافتراضي والواقع المعزز (VR/AR): توفر هذه التقنيات إمكانية معاينة المنتج بشكل واقعي قبل الشراء، كما فعلت سيفورا.
- أنظمة التوصية الشخصية: تعرض للعملاء منتجات مكمّلة أو بديلة بناءً على سجل تصفحهم أو مشترياتهم السابقة، كما يقوم بذلك متجر أمازون.
- شاشات وأكشاك تفاعلية: مثل أكشاك رقمية في المتاجر أو تطبيقات الهاتف التي تتيح تفاعلًا فوريًا مع المنتج (مسح الباركود للحصول على معلومات، محاكاة المنتج على صور شخصية، إلخ).
بهذه الأساليب، يمكن للتسويق الذكي عرض المنتجات بشكل مبتكر يزيد من التفاعل والاقتناع الشرائي لدى العميل.
أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلان
في مجال الإعلان والترويج، يبرز استخدام الإعلانات المبرمجة (Programmatic Ads) كواحد من أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
فبدلاً من شراء الإعلانات يدويًا، تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في منصات الإعلانات على ضبط مزايدات الإعلانات واختيار منصات العرض والجمهور المستهدف استناداً إلى بيانات حقيقية حول العملاء.
على سبيل المثال، تقوم أنظمة Google Ads بتحليل أهداف الحملة وسجل الأداء لتقرير أماكن عرض الإعلانات المناسبة وأوقات العرض المثالية.
تشير شركة IBM إلى أن البرامج الذكية في الإعلانات المبرمجة تعتمد على سجل العملاء وتفضيلاتهم والسياق الحالي لتقديم إعلانات أكثر صلة وتحقيق معدلات تحويل أعلى.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم المسوّقون الذكاء الاصطناعي في تحسين محركات البحث (SEO) وكتابة إعلانات النص والعناوين الجذابة.
فالتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في توليد محتوى متوافق مع محركات البحث وتحديد الكلمات المفتاحية التي تتغير مع كل تحديث للخوارزميات.
كما يمكن للأدوات الذكية تنفيذ اختبارات A/B آليًا لتحسين عناصر الحملة الإعلانية وتخصيص الميزانيات تبعًا للأداء، مما يقلل التدخل البشري ويزيد دقة القرارات.
باختصار، تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في الإعلان في توفير قدرة أكبر على استهداف الجمهور المناسب في اللحظة المناسبة وبأقل جهد يدوياً، مما يرفع من معدل نجاح الحملات الإعلانية ويزيد العائد على الاستثمار.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي
تتعدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التسويق مجرد الإعلانات إلى مختلف جوانب التسويق الرقمي. على سبيل المثال:
- تقسيم الجمهور بشكل ذكي: يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات العملاء وتقسيمهم إلى مجموعات بناءً على اهتمامهم وسلوكهم، مما يجعل الحملات التسويقية أكثر تركيزًا وفعالية.
- تحسين المحتوى والتسويق عبر البريد: تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة رسائل البريد الإلكتروني الاحترافية وتحسين محتوى المواقع والمنشورات ليتوافق مع معايير محركات البحث، كما تقوم بهذه العمليات جدولة المحتوى أوتوماتيكيًا عبر منصات التواصل الاجتماعي لضمان وصول منتظم ومتسق للجمهور.
- تحليل المشاعر (Sentiment Analysis): تستفيد الشركات من الذكاء الاصطناعي لتحليل آراء العملاء ومشاعرهم تجاه العلامة التجارية، وذلك عبر مراجعة تعليقاتهم على وسائل التواصل أو الرد على الاستبيانات،تمكن هذه العمليات من تعديل الحملات بشكل فوري لمعالجة أي انطباعات سلبية أو تعزيز الجوانب الإيجابية.
- أتمتة سير العمل التسويقي: تختصر أدوات الذكاء الاصطناعي الوقت والتكلفة من خلال أتمتة المهام الروتينية، مثل إدخال البيانات، جدولة المنشورات، أو إدارة القوائم البريدية. هذا يمنح المسوّقين وقتًا أكبر للتركيز على الاستراتيجيات الإبداعية والمبادرات الاستراتيجية.
- إدارة علاقات العملاء (CRM) ذكية: تساعد أنظمة CRM المعززة بالذكاء الاصطناعي في تتبع العملاء المحتملين (Leads) وتقديم ملاحظات فورية حول جودة الحملات التسويقية، بالإضافة إلى تنبؤ سلوك العميل (Customer Lifetime Value) لتحسين العلاقات وزيادة الاحتفاظ بالعملاء.
باستخدام هذه التطبيقات وغيرها، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل كيفية تنفيذ الحملات التسويقية الرقمية، من التخطيط إلى القياس، مما يجعل التسويق أكثر دقة وتكيّفًا مع متطلبات العصر الرقمي.
في الختام، أصبح التسويق بالذكاء الاصطناعي أداةً لا غنى عنها للشركات الطموحة،فالاعتماد على التحليل الآلي والابتكار الذكي يمكّن المؤسسات من تبسيط العمليات التسويقية، تقديم عروض مخصصة، والارتقاء بالعائدات.
إن تبني أدوات واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للنمو المستدام في التسويق الرقمي.
